الشيخ سليمان ظاهر

73

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

الدين في بلاد بعلبك والبقاع لوفاة الأمير موسى بالشام ، لأنه لم تطل مدته بها . وظل الأمير يونس حاكما بالبلاد المذكورة من ذلك الحين ، وإلى هذا الحين وتقوى في شدد الفدادين حتى قيل : كان له ولأولاده مقدار ألف فدان وأربعون قطيعا من المعز ، وتوسعت عليه الأرزاق ولم يشكر عليها المولى الرزاق . وباع في سنة الغلاء بأبلغ الأسعار فما رعى النعمة التي كان فيها من قوة نفسه على ابن معن وغيره من أمراء أولاد العرب ، وصار يمنع أهل الشوف من الزراعة في أرض البقاع ، فأضر ذلك بالزراع وأيضا كانوا اشتروا بعض أملاك في تلك البقاع من زمن الأمير منصور بن الفريخ ولم يمكنهم من التصرف فيها وضبطها كلها لنفسه . وكذلك كان للأمير علي بن معن بعض تيمار قريب من قب الياس يسمى تل النمورة ، فأرسل إليها مباشرا من قبله ، فمنعه الأمير حسين بن الحرفوش ، فراجعه بمكتوبين بسببها فما أمكن . فلما ظهرت من بيت الحرفوش هذه الأحوال ركب الأمير فخر الدين من بيروت في أوائل شهر ذي القعدة الحرام من السنة المذكورة وصحبته بلوكباشيان بنفر بعضهم خيالة وبعضهم مشاة ، لأنه كان أرسل جميع سكمانيته إلى صفد ونزل عند سكمانيته الذين كانوا عند الأمير مدلج ونزلوا تحت حارة قب الياس ، واجتمع بهم وأعطاهم علوفتهم وبخشيشهم لكل نفر ثلاثة قروش علوفة وغرشان بخشيش . فطلع الأمير حسين من حارة قب الياس واجتمع بالأمير فخر الدين وعزمه إلى ضيافته فقبل منه ، وتوجه صحبته ومعه بعض سكمانيته ودخل الجميع إلى حارة قب الياس . فلما استقر بالأمير فخر الدين الجلوس في الحارة أبرز من يده تمسكات وحججا وحكما سلطانيا بمشترى الأمير فخر الدين حارة قب الياس من تركة الأمير منصور بن الفريخ ، وعرضها على حسين وقال له على موجب هذه الحجج الحارة ملكنا وأسكناك بها هذه المدة الطويلة والآن احتجنا إلى موضعنا وتوجه غدك عند والدك بالأمن والأمان . فلما سمع الأمير حسين هذا الكلام تغير حاله وما أمكنه رد الجواب وودع الأمير فخر الدين قال له : قل لوالدك الأمير يونس لا تنافسونا على موضع نحن أدخلناكم إليه ولا مرادنا حكم بلاد البقاع وإنما قصدنا أخذ حارتنا وهدمها ، ونفس صداقتنا لكم أنفع من كل شيء . فلما سمع السكمانية النازلون تحت حارة قب الياس بالذي صار ، نهبوا البلد ، وكان في هذا المحل الحاج كيوان حاضرا